|
يقع حصن بهلا على تل مرتفع وسط واحة من النخيل، الأمر
الذي يزيد
هذا الحصن الطيني العملاق شموخا وعلوا ، وهو
عبارة عن مبنى مثلث الشكل تقريباً تبلغ الواجهة الجنوبية
له حوالي 112.5 متراً في حين تبلغ الواجهة الشرقية له
حوالي 114متراً ويبلغ طول السور الشمالي الغربي المقوس حوالي
135متراً في مداه من البرج الشمالي حتى برج الريح، ويعود
تاريخ بناء حصن بهلا إلى فترات متفرقة من الزمن فالجزء
الشرقي الشمالي منه الذي يعرف ب(القصبة) يعود إلى ماقبل
الإسلام ، وأما الجزء
الجنوبي الشرقي فيعود بناؤه إلى عصر الدولة النبهانية
التي حكمت عمان زهاء خمسة قرون، أما بيت
الجبل الكائن في الزاوية القريبة من شمال الحصن فقد تم
بناؤه في العقد الأخير من القرن الثاني عشر الهجري –
القرن الثامن عشر الميلادي، في حين آن بيت الحديث تم
بناؤه في منتصف القرن الثالث عشر الهجري – التاسع عشر
الميلادي .
وقد بنى الحصن من الطين ويندر استخدام الصاروج به ، عدا
بعض الأجزاء البسيطة منه ، و مما يميز حصن بهلا مساحته
الكبيرة والتلة التي تغطيه مما جعله أكبر وأقدم
الحصون العُمانية ووسط الحصن مفتوح على السماء نظرا لكونه يحيط
بتلة صخرية كبيرة ، ويلاحظ أن التداخلات المعمارية
والتأثيرات الخارجية في عمارة حصن بهلا والأثار المكتشفة
به أكسبته أهمية كبيرة خلافا للعديد من الحصون العمانية
، وبالحصن حوالي سبع أبار ، وخمسة أبراج ، وهو يتكون من
ثلاثة أجزاء رئيسية تقريبا حسب المتعارف عليه ؛ إلا أننا
نجد تضاربا من مصدر لآخر في تحديد مواقع هذه الأجزاء من
الحصن حتى في أفضل الدراسات التي اجريت
عليه تم نشرها ، وبعد البحث
والتقصي والاطلاع المباشر فإننا نحدد هذه الأجزاء كما
يلي :
أولا: الجزء القديم أو الحصن القديم (القصبة) هو
أقدم أجزاء الحصن ، ويقع في الزاوية الجنوبية الشرقية ،
ويأخذ الشكل المستطيل تقريبا ، وإذا نظرنا اليه منفردا
عن باقي الأجزاء نلاحظ استقلاله بدفاعاته ، فهو مزود
بأبراج في ثلاث زوايا ، وله بوابة من جهة الشرق ،
وهي البوابة
القديمة للحصن تم إغلاقها في زمن النباهنة ،
ويعتقد بعض الدارسين أن هذا الجزء يعود إلى العصر
النبهاني بينما يرى آخرون أنه يعود الى عهد التواجد
الفارسي في عمان في الفترة التي سبقت الإسلام.
الجزء الثاني: هو بيت الجبل الذي يأخذ امتداد
الزاوية الجنوبية الغربية ، ويعود تاريخ إنشائه
إلى القرن 12هـ / 18م ، ويوجد برج الريـح في الطرف الجنوبي منه .
الجزء الثالث: هو البيت الحديث الممتد بين القصبة وبيت
الجبل ، ويعود تاريخ بنائه إلى منتصف
القرن 13هـ / 19م ، وكانت أعمال الترميم التي قامت بها
وزارة التراث والثقافة قد كشفت عن مزيد من الغرف
المدفونة بأكملها في طابقه السفلي ، وبه العديد من الغرف والمنشآت
الخدمية.ويقع المدخل الحالي للحصن أو ( ما يعرف بالصباح ) بين
هذين الجزئين من الحصن أي بين بيت الجبل وبيت الحديث وهو
مزود بفتحات علوية لصب الزيت أو الماء أو العسل المغلي ،
ويوجد في الصباح مصاطب للحرس الذين يصطفون على
جانبيه من الداخل .
هذا بالإضافة إلى انشاءات أخرى جهة الشمال من الحصن
تمثل أسواراً دعمت ببرجين ، ومبانٍ أخرى من هذه الناحية
تمثل سجوناً ومرابط للخيل ، وقد اتخذ حكام النباهنة من هذا
الحصن مقراً لإقامتهم عندما كانت بهلا عاصمة لعمان في
بعض فترات حكمهم. ولعل قرب الحصن الواضح من المنازل
المحيطة به جعله عرضة لمخاطر مشتركة أثناء محاولات
الهجوم على الحصن في فترات الحروب.
وقد كشفت الحفريات التي أجرتها وزارة التراث والثقافة
بحصن بهلا في عامي 93 و1997م عن نتائج مهمة
،تمثلت
في القطع الأثرية المكتشفة وأهميتها ، و النتائج الباهرة
التي كشفت عن الأرضيات التي بنيت عليها الحصن ، ومثل
هذه النتائج ستؤدي الى اعادة النظر في تأريخ الفترات
التي أرخ بها حصن بهلا حيث تم الكشف عن طبقات استيطانية
مختلفة وعثر على تمثال مهشم من الفخار لفارس يمتطي جوادا
، وعليه مؤثرات ساسانية ، وعثر على قطعة مزخرفة من الحجر
الصابوني. وجرة كبيرة
من الفخار لخزن التمور أو لجمع العسل وقطع من الفخار
المحلي والبورسلين الصيني.
وقد مر الحصن بأربع فترات ترميم ، أولها كانت في العصر
النبهاني ، وربما كان ذلك في عهد الملوك المتأخرين منهم.
أما الترميم الثاني فكان في عهد الإمام
ناصر بن مرشد اليعربي ( 1034هـ - 1059هـ/ 1624 – 1649م )
وقد ذكرت بعض الروايات أن الحصن في عام 1610م قد تحول
إلى أنقاض أي قبل ترميمه من قبل الإمام اليعربي .
وكان
الترميم الثالث في عهد الإمام عزان بن قيس البوسعيدي
1868م ، في حين أن آخر هذه الترميمات تمت عندما أدرج الموقع
ضمن قائمة التراث العالمي ، والحصن بشكله الرائع وأبراجه
وأسواره العالية التي تجثم فوق الصخرة العالية
يبدو في تكوينه المعماري و موقعه المهيب كفارس
يمتطي سلسلة جبال الحجر و يمتد عنفوانه من عراقة عمان واصالة
شعبها.
|