|
لم تمدنا النصوص القديمة
ولا حتى المواقع العمانية المعاصرة
بأية معلومات تخص (بات)، من ثم فإن المكتشفات
الأثرية والنصوص العامة تعتبر الشاهد الوحيد على أهمية
بات التاريخية.
ويتفق معظم علماء الآثار على
تعريف منطقة خليج عمان بـ"أرض مجان".
عرفت هذه
الأرض بالمكان الذي ينتج النحاس ويصدره،. حيث
أثبتت التحاليل الكيميائية أن نحاس عمان هو
أصل جميع قطع نحاس الألف الثالث قبل الميلاد
التي عثر عليها في بلاد الرافدين .
و(الجرة
الفخارية المعروضة في متحف اللوفر الفرنسي
والمسماة "vase ala cachette" وتعني الجرة ذات
المخابئ، احتوت على العديد من قطع النحاس
المستوردة من عمان والمؤرخة الى الربع الثاني
من فترة الألف الثالث قبل الميلاد. وأما الجرة
فتؤرخ الى الفترة الممتدة ما بين 2750-2500
ق.م.
ويذكر الملك (سرجون الأكادي) سفن مجان،
وأحد الذين تتبعوا هذه السفن وهو (نارام سن)
الذي ادعي أنه غزا منطقة مجان وأزاح ملكها
(مانيوم) في القرن الـ23 ق.م.
وتذكر النصوص التي نشرت حديثا من منطقة (أوروك) والمؤرخة
الى فترة (جمدة نصر = أواخر الألف الرابع ق.م. – بدايات
الألف الثالث ق.م.) أن النحاس كان يستورد من (دلمون) .
ويتفق العلماء حاليا على أن (دلمون) هي مملكة البحرين وساحل
المملكة العربية السعودية بجانب منطقة الظهران حديثا،
وهي منطقة تفتقر لمناجم النحاس بشكل ملحوظ، ويعتبرها
العديد من العلماء أنها كانت مجرد ميناء يتوسط مجان و
بلاد الرافدين لذلك يفترض أن النحاس وصل بلاد الرافدين
بقدوم فترة الألف الثالث ق.م. وهذا ، يفسر وجود الأواني
الفخارية من بلاد الرافدين من بين عطاءات القبور
المكتشفة في قبور جبل حفيت و بات.
ويعتبر هذا التاريخ علامة بارزة لبداية اقتصاد
الواحات في عمان الداخل ،حيث انتشر الازدهار
خلال فترة الألف الثالث ق.م. مما أدى الى نمو
وتطور المجتمع الذي قام ببناء هذه الأبراج
التي تقف شاهدا قويا على هذه الفترة المتميزة
بالسيطرة على مناجم النحاس وشبكات التجارة
وغيرها من تفاصيل التاريخ الطويل ل(بات). |