arabic_frank7.1_topbar

frank_left
 

 

 تجارة اللبان:

New Page 2


على مدى عصور التاريخ أعطى الموقع الجغرافي والطبيعي لعُمان أهمية بالغةً وخصوصية ملحوظة في تجارة العالم القديم بين المحيط الهندي في الشرق والبحر المتوسط في الغرب فنشأت بذلك علاقات تجارية متنوعة مع حضارات وشعوب مختلفة ارتبطت بها عُمان على مر العصور ، من خلال طريق القوافل عبر الربع الخالي والجزيرة العربية إلى بلاد ما بين النهرين ، إلى مصر وبلاد حوض البحر المتوسط ، ومنها إلى أوروبا ومن خلال الطريق البحري عن طريق الموانئ العُمانية القديمة في محافظة ظفار كسمهرم والبليد وريسوت ومرباط عبر بحر العرب والمحيط الهندي ، إلى سواحل أفريقيا وشبة القارة الهندية ومنها إلى شرق آسيا والى مصر عبر البحر الأحمر.


تشير المصادر التاريخية إلى أن الملكة المصرية القديمة حتشبسوت (1500ق.م) كانت تجلب اللبان المقدس من بلاد بونت (ظفار) ، كما تشير المصادر التاريخية إلى أن ازدياد الطلب على اللبان يرجع إلى القرن السادس قبل الميلاد لبلاد اليونان وبلاد الشام والعراق وفارس ازاء ما كان يمثله اللبان من أهمية للإمبراطوريتين الفارسية والرومانية في الطقوس الدينية.

كما تشير المصادر المكتوبة إلى أن اللبان والبخور قد استوردا لبلاد ما بين النهرين عن طريق شمالي الخليج في قوارب دلمونية، كما ان الدلائل على وجود شبكة التجارة الإقليمية تشير اليها بقايا الأصداف البحرية التي وجدت في محافظة ظفار والربع الخالي خلال العصر الحجري الحديث والتي تغطي مسافات تصل حتى 500 كم ، كما وجدت أصداف بحرية من المحيط الهندي في مواقع من العصر الحجري الحديث تمتد إلى مسافات تزيد عن 2500 كم.

هذا بالإضافة إلى شبكة التجارة المنظمة والمتعلقة بالاوبسيديان (مادة الزجاج البركاني) في جنوب الجزيرة العربية وشرقي أفريقيا وما خلفته من بقايا في مواقع الربع الخالي ممتدة لمسافات تصل إلى 1000 كم ، وتعتبر قطع الاوبسيديان (مادة الزجاج البركاني) التي وجدت في المهطفة (وادي غدون) أول اكتشاف لهذه المادة من العصر الحجري الحديث في عُمان ، ويعتقد أن مصدرها مرتبط بحقول تبعد مسافة 1000 كم إلى الغرب من مكان اكتشافها، واعتماداً على الشواهد الجيولوجية والمناخية القديمة للجزيرة العربية تشير إلى أن سكان محافظة ظفار في العصر الحجري الحديث قد شاركوا في شبكة التجارة التي ربطت ظفار بمناطق الربع الخالي وشرق الجزيرة العربية وبلاد ما بين النهرين وحوض البحر المتوسط ويفترض أن تتوافق مسالك العصر الحجري الحديث مع طرق العصور التاريخية المتأخرة والحديثة الخاصة بالتجارة.

 
 
 
 
 
 

 

 
 

 

 
 
 
 
 
 
 
 

 

     
     
 
 
 
 
New Page 1